jeudi 7 avril 2011

المسيرة المغتالة



محمد بوعلالة
هسبريس : 14 - 12 - 2010

عجيب أمر الأحزاب والفعاليات السياسية والجمعوية، لانها لا تنفك عن ممارسة التمويه وركب الاحداث الوطنية ييهتان..فنحن كمغاربة ندرك تمام الادراك فشلها التنظيمي والقاعدي ولعل الدعوة لمسيرة اخرى تدعى مسيرة تحريرية واخرى لالغائها ،هي ضحك وتعسف في حق المغاربة الذين تحركهم القومية المغربية الضاربة جذورها في القدم لا بروطوكولات الاحزاب والمنظمات المخادعة التي لا تدع فرصة تمر إلا وتنبعث من رمادها.
يحز في نفوسنا كثيرا محاولة التركيز على شكل المسيرة وافراغها من طابعها التحريري، واغفال مضامينها السوسيوثقافية والدلالية العميقة وكونها اختصاص مغربي صرف وذا مفخرة عظمى.. ان الراي العام المغربي من حقه ان يعرف حجم المناورات السياسية خلف الكواليس ومن حقه ان يحلم كذلك بالرخاء الاجتماعي والقوة الاقتصادية والعسكرية الضاربة عند جارنا الشمالي ، لا استعماله كأداة وكبش فداء يساق في عملية الشد والجدب هاته.
لقد نجحت مسيرة الدار البيضاء المليونية وطنيا ودبلوماسبا اذ لانت تصريحات الاسبانيين بشكل واضح وتحولت تحركاتهم الخطيرة من ادانة المغرب في ردهات القرار العالمية الى ادانة العنف بشكل عام وطلب مسؤولون نافذون كوزيرة الخارجية / ترينداد خيمينيث/ ابقاء قنوات التواصل مفتوحة ..بعد اعلان المغرب الجرئ اعادة تقييم العلاقات بين البلدين.
ان استصغار عقول المغاربة والاستخفاف بها تنم عن تكريس لمنهج فوقي ومخزني قديم في معادلة العلاقات مع الجماهير المبنية على الغموض و الاحتيال وكذلك عن تبعية تاريخية عمياء، كرستها الصحافة كبوق دعاية مجاني للأحزاب والهيئات والمنظمات المجهرية في هذا البلد الكبير..فهي تقتات بتخلف الشعب الفكري والثقافي و السياسي وتضمن به كذلك استمراريتها عن ظلم وزور...فالكل يتحدث عن التعليم والمشاكل التي يتخبط فيها هذا الحقل الحيوي لكن ما من أحد ركز على نقطة مهمة ،هي توفير الارادة السياسية للسمو بعقول المتعلمين واشراكهم كفاعلين اساسيين في القرارات المصيرية فكفاية من برامج عقيمة من قبيل( استظهر( و (تعلم ما نريد أن نعلمك اياه وتحرك في اتجاهنا المقدس ..).
لعل المسيرة الحقيقية التي نريدها الآن هي اكمال مسيرة التنمية البشرية التي يرعاها شخص واحد مخلص لهذا البلد هو الملك محمد السادس برأي جميع الشعب المغربي..فهو يدشن المشاريع ويعود لتفقدها مرات عديدة ، ليقينه بوجود ايادي ملوثة بنهب اموال الشعب، فالبالرغم من الزجر والزلازل التي طالت مسؤولين كبار قادتهم للسجون، لا زال الفساد ينخر جسمنا الوطني، وقد عرته أخيرا الارادة الالهية باالفياضانات في المدن الكبرى...ووجب كذلك اصلاح المؤسسة العسكرية التي وصفها الامريكيين في موقعهم ويكيليكس بالفاسدة...نحن أمام جسم مريض تصارع مضاداته الحيوية الاجسام الغريبة التي تريد الصاق الوهن به واضعافه.
ان مقولة (جوع كلبك يتبعك) أعزكم الله أكل عليها الدهر وشرب فالدول العظمى توفر لأبنائها كل أسباب العيش الكريم وتضمن له جميع الحقوق كحق الشغل وحق التمدرس السليم وحق السكن وحق التعبير.. فنجاح الأفراد مرتبط بنجاح المجتمع..وقتل هذه الغرائز الطبيعية بغير حق هي جرم قانوني وديني قال تعالى في سورة الانعام (لا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم.....صدق الله العظيم). هذه الصورة النمطية اصبحت نقطة ضعفنا عند العدو الحسود الجزائر و خصوصا صاحبة كل بلية وشر جريدة الشرور، القريبة من قصر المرادية فالمأجور بعملة البترودولار، أنور مالك يكتب العجب العجاب عن تجويع الجيش المغربي المرابط في الصحراء على لسان رواية كاذبة لضابط مغربي فار اسمه ع الاله عيسو ....لكن الجمل كيشوف غير ذروة خوه...فبلادنا هي العقدة الأزلية لهم لانهم يصرفون الملايير على مخيمات العار بفلسفة قمار ورهان خاسرة وبدون قرش واحد من العوائد...لأنها ارض جرداء مغلقة في وجه بيت القصيد /المحيط الاطلسي ومستهلكة بامتياز.
رجاءا أيتها الهيئات والاحزاب السياسية والفعاليات الجمعوية لا تفقدوا مسيرة الدار البيضاء البهية رونقها ولا تبالغوا في رد الفعل ولا تركبوا على الأحداث لان رائحتكم فاحت ،نحن نعرف انه لا قاعدة جماهيرية لكم باستثناء تلك المؤتمرات/ المؤامرات أو الانزالات التي تقومون بها لمواصلة تمردكم المدني...نتحدى ان تكون في قرارة انفسكم الكريمة رغبة لاكرام الشعب أو الرفع من دخله الفردي..لان ذلك من شأته طبعا أن يضر بمصالحكم في صناديق الاقتراع...





الحراك العربي وعلاقته بالغول التكنولوجي

محمد بوعلالة
هبة بريس : 27 - 03 - 2011
 
يعيش العالم العربي ثورة سياسية بموازاة ثورة تكنولوجية رقمية فهذه المعادلة بالمعنى الدقيق للكلمة اكتست بعدا عالميا جديدا مميزا لدرجة أن هذا الحراك بدأ لصيقا بالفيس بوك والمواقع والجرائد الإلكترونية وخدمات الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف النقالة ...وجميع الإبتكارات المعلوماتية المدهشة التي أصبح لها موقع قدم بين الجماهير العريضة وأصبحت من الضروريات كالماء والكهرباء بل والهواء الذي نتنفس به.

ومما لا شك فيه أن هذه الإمكانات الهائلة التي تتوفر عليها التكنولوجيا الرقمية خصوصا الشبكة العنكبوتية استفزت الذين عاثوا في الدنيا فسادا،فأصبح مستحيلا احتواء هذا الزخم من المعلومات المتجددة كل ثانية، عكس الإعلام الموجه الذي يعيش وضعية فاسدة تتحكم فيه المحسوبية والزبونية وصفقات من تحت الطاولة.. وبدا وكأنه قد نال منه القدم عثيا، حيث اعتاد الإنسان منذ ستة قرون الصحيفة شكلا ومضمونا ..ورمزا من رموز سيادة السلطة والحكومات أواللوبيات الإقتصادية.... وقد جمعها بالإنسان علاقة تعايش تاريخي بين السلب والإيجاب فهي بمثابة مدون وموثق ومؤرخ رئيسي للأحداث المتتابعة... برز دورها في عصر النهضة إبان القرن الرابع عشر حيث أصبح الخبر من الوسائط المهمة في بناء التاريخ الجديد وكمحرك أساسي في أسواق المال ...ومن أهم مميزاتها التاريخية كذلك أنها شكل من أشكال التواصل الإجتماعي و مرجعا بسيطا ،سهل الحفظ والصيانة عكس الراديو والتلفزيون الذي يعتمد على الخبر السردي المحكوم بالظرفية والآنية.

ونظرا لما شهده هذا الإعلام المتقادم من انحرافات داخلية عن التوجه العام ومن اختراقات بالجملة...ظهرت في تسعينيات القرن الماضي فزاعة الإنترنت بوسائطها الرقمية المميزة ، كبديل حضاري وانتصار للجماهير الماردة والمفعمة بالأحاسيس والعواطف السياسية والاقتصادية والاجتماعية..ومن أهم هذه الوسائط : موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك و الجرائد الإلكترونية إذ يعود بروزهذه الأخيرة على يد الجريدة الأمريكية الشهيرة ((الواشنطن بوست)) التي أطلقت مشروعا إلكترونيا لمعالجة الأخبار وعرضها، أطلقت عليه اسم ((الحبر الرقمي)) سنة1994 وكان هذا نواة أولى لتفريخ عدد متنامي من الصحف الإلكترونية حيث ثار هذا القطاع عن النظام التقليدي بالمرة سواء في الطباعة أو التحرير أو المدة الزمنية لعرض المعلومات وتجديدها بالصور والفيديو...وقد برهن على أنه الوسيلة الوحيدة الناجعة إعلاميا أو إخباريا أو تعليميا أو إيديولوجيا تعتمد على المنبهات الحسية ،بصرية أو سمعية ، فنتيجة ذلك أن سحبت هذه المواقع البساط من تحت الجرائد النمطية بشكل متسارع جعلت الخبراء والمفكرين كالكاتب الفرنسي سيرج غيران يتساءلون فيما إذا كانت صحافة الانترنت ستخرج الصحافة المكتوبة من محنتها التي فرضها الواقع الاتصالي الجديد...

نظرا لغياب النضج المعرفي والإرادة السياسية من أعلى مراكز القرار قامت بعض الأنظمة الإستبدادية في تونس ومصر وليبيا وسوريا في جعل المشرفين على مقاهي الأنترنت يمارسون القوادة بالوشاية ومراقبة المواقع التي يدخلها الزبناء...وتسجيلها وفق برنامج مزروع في/ السرفر/...خصوصا في تونس التي أحكم فيها بن علي قبضته على النظام المعلوماتي الجديد..وجعل الوضع الإعلامي رتيبا مملا يعيش تحت وطأة تقديس الزعيم وتزيين رفوف المكتبات العمومية بهذه الأسطورة التي سرعان ما انقلب عليها سحرها وأصبح من كان وضيعا حقيرا مرميا في غياهب السجن وزيرا(( سليم اعمامو))، الذي يعتبر أول مدون إلكتروني في العالم يصبح وزيرا بعد نجاح الثورة...فكان بالأحرى أن تتعامل الأجهزة المؤسساتية مع هذا الغول الذي أصبح يزلزل كراسيها لا تركه يتقوى بويلات التهميش والإقصاء وتغييب الإحتضان من الوزارات الوصية و الدعم المالي الذي تستفيد منه القطاعات المدجنة التي تمارس باحترافية لعبة الإستنزاف البشري والمادي لا الإحتواء الشعبي.


إن الثورة الرقمية أصبحت واقعا لا مفر منه لذلك وجب إخراج بعض أطر الدولة من أميتهم التكنولوجية ، فزمن الجلوس الأرستقراطي في المكاتب رفقة السكريتيرات والأظرفة التقليدية والمسهمات قد ولى ...نحن أمام جيل زئبقي ...يتكيف مع كل الظروف والمناخات الإجتماعية والدولية ..لا يعرف وطنا جغرافيا ولا حدودا ولا خطوطا سوداء أو تصحيحات بالأقلام الحمراء...فإعطاءه الثقة خير من الإختباء وسط مده وأمواجه كتلك النعامة التي تخفي بسذاجة رأسها وسط الرمال.
Bouallala112@gmail.com

mercredi 6 avril 2011

الهولوكوست العربي

محمد بوعلالة
هبة بريس : 25 - 01 - 2011

شهد التاريخ البشري مظاهر عديدة للهولوكوست بسبب مؤثرات خارجية من مظاهر عرقية أواختراقات امبريالية   وأشهر هذه المحارق على الإطلاق الهولوكست الألماني وأفرانه الشهيرة التي أعدها هتلر النازي لحرق اليهود وإن  كان من يشكك في هذه الوقائع أصلا، وهناك الهولوكوست الأسود كناية على مقتل آلاف الافارقة على متن السفن    التي كانت تنقلهم الى عالم العبودية والهولوكوست الأصفر بفعل استعمار اليابان للصين وما تبع ذلك من فتك ودمار.
 
     ولعل ما يشهده العالم العربي والدول المغاربية على وجه الخصوص من حرق للذات االمهترئة والمثقلة      بالخيبات   والظلم والاستبداد، هو هولوكوست عربي جديد لأن رائحة الشواء الآدمية ترددت في العديد من العواصم  ...والأسئلة التي تفرض نفسها بإلحاح إن كانت الظاهرة البوعزيزية أعطت أكلها بالقصاص من نظام كتم الأنفاس    وعاث فسادا في هذا القطر الأمين، لماذا بقيت الأجساد المحترقة في دول اخرى كثر فيها الانتحار بالنار دون ضجيج  جماهيري أ وتجمهر نوعي حول الجسد المحترق؟..ولماذا انتقلت هذه العدوى بين شعوب الدول العربية التي تلتقي    في التاريخ والعرق والدين ولم تنتقل لدول الجوار من إفريقيا جنوب الصحراء التي تعتبر في التصنيفات الدولية اكثر بؤسا؟
لقد امتزج الخوف بالحزن في مشاهدة الجثث وهي تحترق بالبنزين الذي يدر عائدات كبيرة جدا على دول مثل       الجزائر ملايير الدولارات سنويا... فقد اختار المهمشين من بلد الشرفاء والمفكرين قدرا آخر وهو الاكتواء بلظى    ثروتهم الطبيعية ،التي نقلتهم ربما الى عالم الجحيم بدل النعيم فقد قال تعالى (( و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم   رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا.)) صدق الله العظيم . £

 
   إن قصة الهولوكوست العربي بحرق الأحياء بالبنزين هو صناعة للجنرالات الجزائريين بامتياز إذ يقول الكاتب الجزائري الفار إلى فرنسا ( حبيب سويدية) وهو ضابط سابق في الجيش في كتابه (الحرب القذرة) ....../ رأيت زملاء لي في الجيش يحرقون صبيا عمره 15 سنة ورأيت جنودا يتنكرون في زي إسلامي و يذبحون المدنيين ورأيت ضباطا يقتلون ببرودة.../ وفي موضع آخر يسمي ضابطا سكب البنزين على شاب عمره 35 سنة وحرقه حتى الموت .
إن المغزى من هذه المقاربة المؤلمة هي تواطئ النظام في تطبيع الموت لدى المخيلة الشعبية ...فشباب اليوم شاهد في التسعينيات على سفاحين لم يقف في طريقهم طفل أو شيخ ..لقد بقروا بطون الحوامل ونكلوا ومثلوا بالجثث، فكان مجلس حقوق الإنسان يسجل أكثر من 50 حالة ذبح بالسكين وفصل الرؤوس عن الأجساد بكل همجية....نعم هي حقائق جارحة لكنها تبقى للتاريخ والحاضر والمستقبل.
إن ما يحز في نفوسنا كثيرا هو إقدام الشباب على الإحتراق في وطن له ثروة طبيعية وبشرية هائلة..فقد كنا سنلتمس القليل من العذر على انتقال الظاهرة البوعزيزية الى أوطان معدومة الموارد، لكن بلد كالجزائر يستحق أن يكون مواطنيه بين أعلى الدول دخلا لا المعاناة من البؤس والحرمان...لقد أرادته اللوبيات المتعفنة هكذا..شعبا بيولوجيا تملأه بما شاءت من برامجها ونزواتها الشيطانية عاملة على طمس نموه الروحي والنفسي والفكري...فصار تفقير الشعب ورميه كحارس دائم على أول الأزقة والدروب وتشجيعه على استهلاك المخدرات والحبوب المهلوسة أوليات لخدمة أجندة اللصوصية و الفساد.


بذلك انتقلت سواعد الأمة تخديرا وظلما إلى أداة في حروب استنزافية للثروة البشرية وركنا أساسيا من أساليب     اللعبة المكشوفة وهنا أستحضر فيديو تناقلته وسائل الإعلام الإلكترونية للمنتفضين على الواقع المفروض جورا      وعدوانا إذ يقول جزائري ثائر (( إنهم يريدون لنا التهميش.. ويدعمون البوليساريو من ثرواتنا لقد قالوا لنا هيا إلى أم درمان فذهبنا...واليوم يقولون هيا لرفع الأسعار..)) لقد قطع لي هذا الشاب الشك باليقين من ان صدمته الفجائية  هاته رد فعل إيجابي أما الأخطار المحدقة بعوالمه...وللمؤامرات التي تطبخ ضده في ردهات القرار..
       وهكذا فتفشي الهولوكوست العربي بهذه الصورة التراجيدية المخيفة، انعكاس لا شعوري للعقل المكبل وللغريزة العاطفية/الوحدوية ...هم توحدوا في موت ذو ماركة عربية مسجلة ..في أول شهر من سنة 2011 كأجساد تسري    فيها دماء واحدة...وهذا دليل على نبض الشارع الذي مل من جدلية القاهر والمقهور داخليا وخارجيا فالأمة الإسلامية قطرا واحدا إن اشتكى منها عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

 
يتيم هو هذا الجسد حتى من إعلامه ..الذي يغلب عليه طابع الإسترزاق وتطييب الخواطر فثورة النار والدم، التي  اغتالتها قناة العربية الإخبارية السعودية بمصطلح ثورة الياسمين لإضفاء طابع السلم بما يتوافق مع هوى قصور    الخليج العربي...هذه الثورة هللت لها مواقع نظامية بحماس منقطع النظير ...ليس لطغيان الرئيس المخلوع زين     العابدين بنعلي وفساده العلني لكن لكونه ربما قال كلمة حق، سربها موقع الفضائح ويكيليكس من أن الجزائر تعرقل سير المغرب العربي بدعمها لانفصال الصحراء الغربية ....فهذا النظام أسقطه شعب آمن بقضيته العادلة إلى جانب جيش مد يده بقوة إلى الرحمة والعدل... 

 
إذن متى توفرت هذه الثنائية التاريخية سيتم احتواء وازع الشقاق الذي يحقق للطغاة زمام الإستفراد بالأمر..وسنكون إزاء مشهد اجتماعي خال من فزع المحارق .