dimanche 22 mai 2011

الهروب الأكبر ... ونمو الكائنات الإفتراضية


  كسر الإنسان  المعاصر هوامشه  الكلاسيكية وأمكنته الثالثة المتمثلة في اللقاءات الإجتماعية والحوارات داخل الصالونات ودور الشباب والنوادي والمراكز الثقافية واقتنع ببديل آخر،افتراضيا أقرب إلى المثالية، فأصبح يقدم ذاته المعدلة تكنولوجيا دونما الحاجة إلى جسمه الطبيعي،هذا الجسم الذي قد تشوبه في كثير من الأحيان نقائص بيولوجية أو عقد نفسية متراكمة..لذلك تنمو حوارات طويلة لاستنباط الهوية الرقمية برقابة دينية واجتماعية... وفي  كثير من الأحيان تذوب الفواصل الأخلاقية بين الشخصيات ...face book/msn/.tweeter/ skype /my spaceالغامضة في هذه الكواكب الإفتراضية    

      إن الوفرة في شساعة العالم الإفتراضي جعلت الكائنات الآدمية تقوم مجتمعة  بهروب العصر  لأنه  لم يسجل التاريخ  في طياته أبدا هروبا بالملايير مثل ما يحصل اليوم،بالرغم من الأوبئة والحروب المدمرة والجوع الذي ظل يتربص بالإنسان  لعقود طويلة..ونظرا للتحولات السوسيوثقافية العميقة التي شهدها الإنسان المتطور تحول ذلك الجوع الذاتي إلى جوع معنوي وجد ظالته في مجتمعات رقمية تضم مختلف الجوعى أو كما يقول راينغولد(( إن هذه المجتمعات المحلية الإفتراضية في جزء منها ،هي رد فعل واستجابة لجوع الناس وافتقارهم إلى المجتمع المحلي،بعد تفرق وتفكك المجتمعات المحلية التقليدية)).

 هذه المجتمعات التقليدية سبحت في الحياة الإجتماعية  بهذا الطرح الجديد مخافة أن تصنف قسرا في العالم الأمي ما دام مفهوم الأمية في نسقها العام قد تغير ولأن العالم الإفتراضي يردم الهوة مبدئيا بين طبقات المجتمع،لكن الأفراد الرقميون خصوصا في غرف الشات والدردشة غالبا ما يتمثلون ويتمظهرون بصور معنوية مثالية  وبجمل تعريفية فاضلة..والكبت النفسي المتجلي في الأسماء المستعارة والصور   هو ما يحركهم للسباحة في كبر وخيلاء وبطريقة جذابة في لباقة الرأي وصناعة الكلام، ليكونوا  عند الآخر دائما وأبدا في منزلة الرفعة....لكن يحصل سوء الفهم الكبير  حين تحب الأيقونات والرموز نفسها وتصبح العلاقات الخصبة عبر وسائطها الرقمية..مجرد رسائل مشفرة،مركبة وغامضة...غابت عنها الواقعية وصدق الشخصية خلف شاشات الحواسيب…مع وجود استثناءات  يجمعها نفس الإهتمامامات  في عشق الكلمة وتوسيع  نطاق الإفتراضيات إلى ماهو أرحب…

الفضاء الأنترنيتي بامتداداته ولا محدوديته هو حقيقة وجودية مرتبطة بهذا الإنسان/ الفار، لها أبعادها داخل المجتمع الإنساني الذي يتشابك بتجلياته المتشعبة في المنظومة الإفتراضية...الفضاء كذلك  ملاذ  آمن للجوعى والمكبوتين بالإضافة إلى الباحثين في الحقل التعليمي المعرفي والبحث العلمي ودنيا المال والإعلام والإستثمار والإعلام والصحافة...وهو البنية الخصبة للتفاعل بين الكائنات الآدمية ...وتجسيد رمزي لتفاصيل الحياة الدقيقة التي يعيشها الناس..فلا غرابة إذن في النجاح الهائل الذي  حققت من خلاله نجاحا مذهلا في الإرتواء والإشباع الروحي والمادي سواء تشهيرا أو سرا ...

  إن الطابع الإشهاري للمجتمع الإفتراضي  جعل المشاهير العالميين يعتمدونه لإضفاء مزيد من الضجيج حولهم ولترصيع مكانتهم العالمية كل يوم بضغطات أزرار متتالية...فأصبح عدد المعجبين مثلا في صفحاتهم على شبكات المواقع الإجتماعية  هدفا لضمان استمراريتهم في سماء النجوم  المتلألأة...لكن السؤال المطروح هو لماذا تحضر الرقابة الإيديولوجية الغربية  والمتابعات  الإستخباراتية المكشوفة؟..  في حسابات بعض المشاهير على صفحات الفيسبوك ذات الألوان الصهيونية((الأزرق والأبيض))..كما حصل مؤخرا مع النجم البرازيلي مارسيلو الذي ساند المقاومة الفلسطينية الحالية ضد الصهاينة..فعمدت الإدارة بشكل مستفز  وعدائي واضح  على حجب حسابه...هل نحن إزاء سموم  نتناولها كل ثانية؟

   لقد حدث في ربيع الديمقراطية العربية أن تجرع الأعداء الأزليين سمومهم وانقلب على السحرة سحرهم عندما طور الشباب العربي المهضوم الحقوق من مناعته  فاستغل غباء العدو الذي نسي روح الإبتكار عند الإنسان العربي..فشكل المدونون من هذه الوسائل الرقمية المتناثرة دروعا  لمحاربة الفساد وإسقاط رموزه ...فكانت بذلك صناعة عربية خالصة بدأت  تستفيد منها الشعوب الأوربية  نفسها كما يحدث في إسبانيا حاليا من ترتيبات على الفيسبوك تليها مظاهرات واعتصامات في الشوارع على الطريقة العربية...

samedi 21 mai 2011



الهولوكوست العربي

شهد التاريخ البشري مظاهر عديدة للهولوكوست بسبب مؤثرات خارجية من مظاهر عرقية أواختراقات امبريالية وأشهر هذه المحارق على الإطلاق الهولوكست الألماني وأفرانه الشهيرة التي أعدها هتلر النازي لحرق اليهود وإن كان من يشكك في هذه الوقائع أصلا، وهناك الهولوكوست الأسود كناية على مقتل آلاف الافارقة على متن السفن التي كانت تنقلهم الى عالم العبودية والهولوكوست الأصفر بفعل استعمار اليابان للصين وما تبع ذلك من فتك ودمار.
ولعل ما يشهده العالم العربي والدول المغاربية على وجه الخصوص من حرق للذات االمهترئة والمثقلة بالخيبات والظلم والاستبداد، هو هولوكوست عربي جديد لأن رائحة الشواء الآدمية ترددت في العديد من العواصم ...والأسئلة التي تفرض نفسها بإلحاح إن كانت الظاهرة البوعزيزية أعطت أكلها بالقصاص من نظام كتم الأنفاس وعاث فسادا في هذا القطر الأمين، لماذا بقيت الأجساد المحترقة في دول اخرى كثر فيها الانتحار بالنار دون ضجيج جماهيري أ وتجمهر نوعي حول الجسد المحترق؟..ولماذا انتقلت هذه العدوى بين شعوب الدول العربية التي تلتقي في التاريخ والعرق والدين ولم تنتقل لدول الجوار من إفريقيا جنوب الصحراء التي تعتبر في التصنيفات الدولية اكثر بؤسا؟
لقد امتزج الخوف بالحزن في مشاهدة الجثث وهي تحترق بالبنزين الذي يدر عائدات كبيرة جدا على دول مثل الجزائر ملايير الدولارات سنويا... فقد اختار المهمشين من بلد الشرفاء والمفكرين قدرا آخر وهو الاكتواء بلظى ثروتهم الطبيعية ،التي نقلتهم ربما الى عالم الجحيم بدل النعيم فقد قال تعالى (( و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا.)) صدق الله العظيم .
إن قصة الهولوكوست العربي بحرق الأحياء بالبنزين هو صناعة للجنرالات الجزائريين بامتياز إذ يقول الكاتب الجزائري الفار إلى فرنسا ( حبيب سويدية) وهو ضابط سابق في الجيش في كتابه (الحرب القذرة) ....../ رأيت زملاء لي في الجيش يحرقون صبيا عمره 15 سنة ورأيت جنودا يتنكرون في زي إسلامي و يذبحون المدنيين ورأيت ضباطا يقتلون ببرودة.../ وفي موضع آخر يسمي ضابطا سكب البنزين على شاب عمره 35 سنة وحرقه حتى الموت .
إن المغزى من هذه المقاربة المؤلمة هي تواطئ النظام في تطبيع الموت لدى المخيلة الشعبية ...فشباب اليوم شاهد في التسعينيات على سفاحين لم يقف في طريقهم طفل أو شيخ ..لقد بقروا بطون الحوامل ونكلوا ومثلوا بالجثث، فكان مجلس حقوق الإنسان يسجل أكثر من 50 حالة ذبح بالسكين وفصل الرؤوس عن الأجساد بكل همجية....نعم هي حقائق جارحة لكنها تبقى للتاريخ والحاضر والمستقبل.
إن ما يحز في نفوسنا كثيرا هو إقدام الشباب على الإحتراق في وطن له ثروة طبيعية وبشرية هائلة..فقد كنا سنلتمس القليل من العذر على انتقال الظاهرة البوعزيزية الى أوطان معدومة الموارد، لكن بلد كالجزائر يستحق أن يكون مواطنيه بين أعلى الدول دخلا لا المعاناة من البؤس والحرمان...لقد أرادته اللوبيات المتعفنة هكذا..شعبا بيولوجيا تملأه بما شاءت من برامجها ونزواتها الشيطانية عاملة على طمس نموه الروحي والنفسي والفكري...فصار تفقير الشعب ورميه كحارس دائم على أول الأزقة والدروب وتشجيعه على استهلاك المخدرات والحبوب المهلوسة أوليات لخدمة أجندة اللصوصية و الفساد.
بذلك انتقلت سواعد الأمة تخديرا وظلما إلى أداة في حروب استنزافية للثروة البشرية وركنا أساسيا من أساليب اللعبة المكشوفة وهنا أستحضر فيديو تناقلته وسائل الإعلام الإلكترونية للمنتفضين على الواقع المفروض جورا وعدوانا إذ يقول جزائري ثائر (( إنهم يريدون لنا التهميش.. ويدعمون البوليساريو من ثرواتنا لقد قالوا لنا هيا إلى أم درمان فذهبنا...واليوم يقولون هيا لرفع الأسعار..)) لقد قطع لي هذا الشاب الشك باليقين من ان صدمته الفجائية هاته رد فعل إيجابي أما الأخطار المحدقة بعوالمه...وللمؤامرات التي تطبخ ضده في ردهات القرار..
وهكذا فتفشي الهولوكوست العربي بهذه الصورة التراجيدية المخيفة، انعكاس لا شعوري للعقل المكبل وللغريزة العاطفية/الوحدوية ...هم توحدوا في موت ذو ماركة عربية مسجلة ..في أول شهر من سنة 2011 كأجساد تسري فيها دماء واحدة...وهذا دليل على نبض الشارع الذي مل من جدلية القاهر والمقهور داخليا وخارجيا فالأمة الإسلامية قطرا واحدا إن اشتكى منها عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
يتيم هو هذا الجسد حتى من إعلامه ..الذي يغلب عليه طابع الإسترزاق وتطييب الخواطر فثورة النار والدم، التي اغتالتها قناة العربية الإخبارية السعودية بمصطلح ثورة الياسمين لإضفاء طابع السلم بما يتوافق مع هوى قصور الخليج العربي...هذه الثورة هللت لها مواقع نظامية بحماس منقطع النظير ...ليس لطغيان الرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي وفساده العلني لكن لكونه ربما قال كلمة حق، سربها موقع الفضائح ويكيليكس من أن الجزائر تعرقل سير المغرب العربي بدعمها لانفصال الصحراء الغربية ....فهذا النظام أسقطه شعب آمن بقضيته العادلة إلى جانب جيش مد يده بقوة إلى الرحمة والعدل...
إذن متى توفرت هذه الثنائية التاريخية سيتم احتواء وازع الشقاق الذي يحقق للطغاة زمام الإستفراد بالأمر..وسنكون إزاء مشهد اجتماعي خال من فزع المحارق .

مدينة دبدو بين السحر الطبيعي والعزلة القاتلة


تعتبر مدينة دبدو من أقدم المدن التاريخية حيث توالت العديد من الدول التي تعاقبت على حكم المغرب..وإمبراطوريات عظمى ....والقرائن التي تشير إلى ذلك لا زالت منتصبة بشموخ وكبرياء مثل الآثار الرومانية التي أبت إلا أن تبقى متحدية الصيرورة الزمنية وغضب الطبيعة لتسخر من الواقع الجديد، وأسوار القصبة الشاهقة التي أبدعت في تأثيثها الدولة المرينية حيث لم تشهد العمارة الدبدوبية الموغلة في القدم مثيلا لها،ولا زالت الأمثال الدبدوبية تضرب في هدا الشأن في ما يشبه الحنين إلى الماضي المجيد – مثل --من عهد بني مرين وبني وطاس مابقات ناس........

لم تأكل القرون ذلك البهاء وحسن الضيافة والسحر الذي لا زال يميز هذه الروضة الغناء، وإن كان إسم دبدو الأمازيغي يشير إلى شكلها الذي يشبه القمع..((بكسر الميم))..فهي قد فتحت أبوابها أمام كل العابرين والمطرودين والمتسولين الذين لا يملكون أرضا ولا وطنا، فبعد أن طرد ت إيزابيلا اليهود من الأندلس قصدوا هذه المدينة بحكم موقعها الريادي في المملكة...ففتنوا بها و أطلقوا عدة مسميات على بعض الأمكنة ليتدكروا حضارتهم هناك ..مثل اسبيلية نسبة إلى إشبيلية ...فكانت بحق نموذجا مغربيا راقيا لحوار الحضارات وتجسيدا للطابع الإجتماعي للإسلام الذي تعايشت داخل نسيجه مختلف الديانات والأطياف....فلا غرابة إدن أن نرى الألفة قائمة بين زوارها الأوفياء وبين المدينة التي شدهم إليها سحر لا يقاوم ...ودهشة من الطبيعة العدراء المفترسة للأعين...فمن شرب مياه عين اسبيلية العدبة سيحيا دائما على العودة لسحر الأرض المعطاء.....

المكان الذي أحب العالم أجمع تنكر له الآدميون طيلة خمس عقود كاملة ...وفرضوا عليه الموت البطئ واللامبالاة...فتوالت المجالس المنتخبة ببرامجها الأفلاطونية/المعسولة. ..وتوالى معها الهدر البشري والطبيعي والمادي....لكن الجمال يعيش دائما على أمل البعث من جديد؟؟؟

دبدو الهادئة الجميلة بدأت تلملم جراحها وهي تستفيد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية..فدبت الحياة من جديد ودقت الأجراس نحو غد أفضل...لمخطط شجاع وواعد لتأهيل المدينة سياحيا...فنحن نصاب بالجنون وما يشبه الإحساس بالإقصاء والتهميش ونحن نرى كنوزنا التاريخية والطبيعية، متنوعة ومتميزة لكن أخطأتها الوزارات المتعاقبة.. في حين أن مدنا أخرى فقط لأنها تدخل في إطار ما اصطلح عليه الجنرال ليوطي في فترة الإستعمار بالمغرب النافع، أخذت حظها كاملا ..و نصاب بالجنون ونحن نرى أشخاصا يدبرون الشأن المحليي وهم لا يجمعهم بالعمل السياسي والثقافي إلا الخير والإحسان...فقد ظلت مجالس المدينة في قبضة الأميين والجهلة..إلى أن اعتقدنا أنها من علامات الساعة لما جاء في الحديث الشريف بأن تسند في ذلك الزمن الأمور إلى غير أهلها....
ولعل الإنكباب على تعديل الدستور يجعل المدينة والمغرب كافة في ترقب وتطلع لمستقبل أفضل، خصوصا إذا تم الرفع من المستوى الأكاديمي للمرشحين...لأن لغة النفوذ المالي والشوفينية القبلية هي المستفردة بزمام الحكم من دبدو إلى الصويرة ومن طنجة إلى الكويرة....وإن ظلت دار لقمان على حالها وهذه الوسائط هي المتحكمة في الكواليس فنحن لن نرضى عن التكنوقراط بديلا كما جاء في مقال كتبناه وتناقلته العديد من المنابر الوطنية...لأن ثقتنا كبيرة في المخلص الوحيد لهذا البلد الأمين ،الملك محمد السادس.


بوعلالة محمد
BOUALLALA112@GMAIL.COM

في خطاب الملك


بعد الخطاب الأخير للملك محمد السادس ،علت الحناجر وكثرت الخرجات وعاد بعض خفافيش الظلام إلى هوايتهم المفضلة،حب الظهور والمتاجرة بالمواقف...كل واحد ينسب ما سموه بالانتصار إليه..وفي المقابل خرجت جماهير من الأحرار إلى الشوارع متحمسة، متفاعلة مع هذه الحلقة الجديدة من مسلسل البناء والإصلاح الذي ابتدأ منذ 11 عاما كما أقرت بذلك وكالات ووسائل إعلامية دولية.
هذا الخطاب الإصلاحي الجديد يهدف كخطوة سياسية إلى جعل الملك يسود ولا يحكم على غرار إسبانيا وبريطانيا وهولندا وباقي الدول المتقدمة التي أراح ابنائها الشرفاء الملكية من هموم وصعاب الإستفراد بالحكم... فقد جاء في هذا الخطاب ((..برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة يتبوء فيه مجلس النواب مكانة الصدارة مع توسيع مجال القانون وتخويله اختصاصات جديدة كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية ))لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح في الشارع المغربي حد الخوف على مستقبل الأمة ،هل هناك في هذا الوطن أجمع ، سياسيا أو حزبا واحدا نزيها يحظى بشعبية كبيرة وسط الجماهير مثل الملك محمد السادس؟ وهل صناديق الإقتراع المغربية ستفرز لنا مواطنين مثقفين قادرين على حمل مشكاة الغد ؟ أم ستبقى البيروقراطية والسلطة المادية وعدم تحديد المستوى الأكاديمي للمرشح هي سيدة الموقف؟
للأسف الشديد نجد أن بلادنا ينتظرها الكثير للرقي بالوعي الجماهيري والرقي بالجانب الإقتصادي للمواطن البسيط أيضا و تنتظرها سنوات أخرى لاستكمال ورش التنمية البشرية الذي ابتدأ منذ ست سنوات كسبق على بداية هذا الحراك الشعبي العربي ، والطامة الكبرى أن الأحزاب المغربية بعيدة جدا عن هذه الخطوة الهائلة والحساسة في تاريخ المغرب الحديث أو كما يقول برنارد شو (مأساة العالم الذي نعيش فيه تكمن في أن السلطه كثيرا ما تستقر في أيدي العاجزين) فحزب الإتحاد الإشتراكي صاحب التاريخ النضالي المجيد قياداته أصبحت كهلة وتقطع الطريق بالمرة على الشبيبة الإتحادية للأخذ بزمام المبادرة، وهذا ينطبق على حزب الإستقلال وشبيبته الإستقلالية و جميع الأحزاب التاريخية في المغرب...ولعل أكبر صفعة تتلقاها مجتمعة بإهمال الشباب هو هروب هؤلاء لحزب افتراضي عبر صفحات الفيسبوك و الذي يبدو أنه سحب البساط بقوة من كل الفاعلين المغاربة في الحقل المدني والسياسي...إذن فقد أصبح مطلبا منطقيا وملحا ألا تستفيد هذه الأحزاب العاجزة من دعم الدولة المادي واللوجيستيكي لأنها لا تقوم بالدور المنوط بها، فهي لا تعدو أن تكون بقرة حلوبا لأمناءها العامون...وقد أصبح لزاما أن تكون ثورة حقيقية من داخل الأحزاب نفسها لخلق جيل جديد من النخب قادر على مسايرة هذا الزخم من الإصلاحات.
و كم هو مخجل ظهور بعض الأسماء المناسبتية من أحزاب مناسبتية في سماء الإنفتاح المغربي للمعارضة من أجل المعارضة ، ولغرض خالف تعرف، ولركوب الأمواج العاتية التي تضرب الوطن العربي من المحيط إلى الخليج وتحين أي انفلات شعبي للإسترزاق باسم الدماء والوطن.السيد عبد الله لحريف وجد الفرصة مواتية للتحالف مع ظلام الأمس وهو المحن إلى أصداء المد الإشتراكي القديم، بالنسبة لنا كطلبة سابقين بالجامعة المغربية كان لنا احتكاك مباشر مع أتباعه النشاز والقلائل من تنظيم النهج الديموقراطي المعارض للهوية السوسيوثقافية والدينية للمملكة، و لم نتفاجأ اليوم لأننا ندرك تمام الإدراك سذاجتهم في قطف التمار التي لم يكدوا يوما في زرع بذورها وقد كانت لصوصيتهم هاته لا تزيدهم إلا بعدا سحيقا عن العامة لأنهم ببساطة ممن ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى( يحبون أَن يحمدوا بما لم يفعلوا) صدق الله العظيم.
يبدو أن مد يد العون للملك محمد السادس وتحيته على إرادته الثورية نحو إقلاع سياسي واجتماعي واقتصادي ،قد أصبح بين عشية وضحاها من الطابوهات ...لأن النرجسية العمياء بدأت تحارب كل من هو نظيف وإلصاق مصطلح التمخزن به ، كتوفيق بوعشرين صاحب المبادئ الوطنية ورشيد نيني قلم المواطن وشباب الفيسبوك ......و الذين يريد البعض إدخالهم عنوة في الصراع...لكن بدورنا لا يسعنا إلا أن نطلب في خضم هذه المطالب تحديد مستوى أكاديمي مقبول للمرشحين في الإنتخابات لأنهم نواة كل حكومة، والثورة على كهول الأحزاب وإلا فلن نرضى عن التكنوقراط بديلا.

انتفاضة الجزائر:صدقت/ الجزائر تايمز/ وكذب الفاسدون ولو صدقو ا ...


عذرا للقارئ الكريم فأنا بهذا العنوان لا أقدم دعاية أو إشهارا مجانيا للموقع الإلكتروني /الجزائر تايمز/ لأننا كمتتبعين لهذا المنبر الحر استطعنا أن نعرف سلفا أن شرارة الغضب ستشتعل و بالتالي لم نندهش من الفوضى العارمة الأخيرة والمواجهات بين الشباب الجزائري، الذي يعاني من ويلات التهميش والبطالة ويقف وقفة المتفرج من حالات النهب والسلب لثرواته الهائلة التي بلغت احتياطاتها سنة 2010 الى اكثر من 56 مليار دولار....لقد تابعنا ثلة من الأقلام النظيفة وهي تؤثث لصفحات ثائرة، تؤرقها الوحدة المغاربية المنشودة التي ظلت مرفرفة منذ اجتماع مراكش التاسيسي الشهير 17فبراير1989...ويحملون بكل صدق الخبر ويضعونه كما هو دونما زيادة او تصرف أمام القارئ ،الذي اعتاد الوقوع في الطعم المسموم ونمت معه مغالطات التاريخ و وشوفينية الجغرافيا الضيقة وسادية البدل العسكرية المشؤومة/ الموشومة بنجوم ماسية، تساوي الملايير من عائدات البترول والغاز الطبيعي...هي محطة ثارت عن جهوزيات برامج التعليم النظامية وتحدت الإملاءات الفوقية والإنحناءات الوضيعة، فاختارت خطا نضاليا موضوعيا كصحيفة وحدوية هادفة في علاقتها مع الجماهير المغاربية ، وفي علاقتها مع من يتربصون ومعهم اقداحهم الخاوية بآبار النفط، دونما حق أو استأذان من شعب يموت عبر قوارب الموت بمشاهد درامية في البحر،أو أخرى في البر بالرصاص الحي من مخزن يدافع عن نظامه الفاسد.
ولمًا كان كلًُ نبي في وطنه مظلوم، تكالبت المغالطات والإشاعات والحملات الجزائرية الرسمية ومعها الٌلإعلام المُسَخًر، لحجب النور عن هذا الموقع وتشويه صورته في المخيلة الجزائرية وهو الذي يفضح أساليب الدًولة في تمويه الصًراع والدخول، في فلسفة قِمار خاسرة جلبت الويلات لشعبين جارين شقيقين، فقد تبرء منها مؤسسها الأول أنور مالك وزكرياء يحيى بعد أن خرجت عن سيطرته وخرج هوالآخرمن جلده بقوله أنها مخترقة من المخابرات المغربية...ولعل هذه الفوضى والعصيان المدني العارم، الذي شهدته الجزائر بمختلف مدنها وقراها وولاياتها لخير ولادة لذلك المخاض العسير من الأقلام الجزائرية الحرة...وأنا كمغاربي لا أشمت أبدا في أشقائنا وفي أوضاعهم الصعبة خاصة أنه تفصلني أمتار قليلة عن جيراني وما يعنيهم يعنيني لكن هو همس صادق في آذانهم كي يكونوا على بينة وهدى مما يقدم لهم، في الأطباق والولائم الإعلامية التي اعتادت الشروق شرب نخبها بسخاء مع زعيم الانفصاليين في مقرها ، و اعتادت كذلك محاربة كل تقارب وإيخاء بين الشعبين ،كما حدث لأقلامها الرثة التي حاربت غناء فوضيل في العيون المغربية وحكيم درفوفي بألبومه الوحدوي ...ولعل أصدق رد هو من الكاتب الجزائري جمال أحمد الذي يقول في مقال له بالجزائر تايمز أن الفنانون الجزائريون يرممون ما أفسده السياسيون وكون المغرب وجد طريقه الصحيح نحو غد أفضل ..
لقد انقلب السحر على الساحر واختلطت الأوراق في الأجندة السياسية الخفية لجنرالات الجزائر واهتزت أسمائهم و عروشهم ، بتنديد اعلامي واسع من صحف فرنسية واسعة الانتشار كلوموند ولوفيغارو صحف إسبانية وإيطالية وإنجليزية وأمريكية - لمهزلة التجويع والتفقير التي يمارسونها بحق شعبهم المجاهد فبعد مساهمتهم الدامية في مذابح التسعينيات ها هم ينفقون على التسلح بدون هوادة ، ويشترون ذمم الدول للاعتراف بجمهوريتهم المتصدعة وينفخون في رصيدهم في الأبناك السويسرية، لدرجة أن الفساد الجزائري وضلوعه في الرشوة الدولية أصبح وصمة عار لدى أحفاد الأمير ع القادر و الشهيد محمد بوضياف ، فلا يعقل أن يركب الشباب الجزائري الموت وابنة ع العزيز المراكشي تتردد على أفخم الإقامات والخدمات في إسبانيا ولا يعقل أن يبيت من يصطلح عليهم في الجزائر بالحيطيست في العراء ، و أبناء الجنرالات وأقارب ع العزيز بوتفليقة تضارب في العقارات وتضيق الخناق على حق السكن والعيش الكريم الجزائري بالتحكم في الأسواق بلهيب الأسعار، ولا يعقل كذلك كما قال وزير الصناعة والمناجم الأسبق عبد النور كريمان أن تنتج الجزائر حاليا النفط بمستوى أكبر من الاحتياطي المتوقع أن ينضب بعد 17 سنة بأنانية واستنزاف كبير لموارد الأجيال القادمة.
إن ما وقع في الجزائر ومنطقة سيدي بوزيد بتونس هي نتيجة حتمية لحالات البطالة والبؤس والتهميش والإقصاء، وهو إنذار شديد اللهجة لباقي منطقة المغرب العربي للإعتناء بسواعد الأمة وتوفير فرص الشغل ومراقبة المسؤولين الكبار، الذين تساقط وللأمانة بعضهم في المغرب كأوراق الخريف في انتظار ما ستجود به الأيام...فأن نتسلح بالتنمية البشرية و بالمرافق الصناعية خير من استعراض العضلات في مجلات عسكرية متخصصة في المزاد العلني بمن يشتري أكثر ويضخ أكثر في خزائن القوى العظمى كروسيا و أمريكا وفرنسا والصين ...وأن نتسلح بالوحدة و نقوم بترشيد النفقات خير من الدعم اللوجيستيكي والمعنوي لقطاع الطرق و هواة الاسترزاق باسم الوطن ...رحم الله فقيدنا جميعا السنة الماضية محمد أركون ،الذي ترك في وصية دفنه بالمغرب رسالة سياسية كبيرة وإيحاءات دلالية عميقة لمن تمد لهم الأيادي صباح مساء لفتح الحدود الموصدة.



انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

من رحم سنة كثر فيها الدمار والكوارث الطبيعية


يبدأ عام 2011 على أنقاض سنة.. كانت زمنا آخر من أزمنة البؤس ومن أزمنة الوباء والعداء ، سنة اغتنى فيها الغني ومات فيها المستضعفين في الارض شر ميتة، بأياد آدمية أو بكوارث طبيعية لكن فيها نصيب للبشر سواء ما كشف منها أو بطن...تحل السنة الميلادية الجديدة ونحن أحوج الى تغطيات تلفزيونية واعلامية هادفة تقوم بجرد لحصيلة 360يوما كاملا وإلى وقفات وتأملات مع الذات عن ما فات من الجرح والدمار والحاجة والفقر، لا المراوغة بأعذار العطل والترويح وبالهروب من صخب الوطن.
إن الدمار البشري والطبيعي كثر بشكل غير مألوف في السنة المنقضية من حروب وزلازل وبراكين وأعاصير وفياضانات، وهنا لا بد من الدعاء بالرحمة على من فاته قدوم الفصل الجديد ولا مناص من التذكير كذلك بالأحداث الساخنة من سنة 2010 لأن الذكرى تنفع المومنين.
- فياضانات تضرب المغرب و أوروبا وباكستان وتخلف العديد من القتلى والمشردين
- زلزال هايتي من أعنف الكوارث التي تضرب كوكبنا منذ عقود وزلازل أخرى تضرب الصين والمكسيك والشيلي
- قحط وجفاف مدمر يضرب ولايات في الصين
- انفجار بركان ايسلاندا وتعطيله لحركة الملاحة لانتشار السحاب البركاني في سماء أوروبا
-التهام النيران لغابات روسيا واراضيها الزراعية
وفيما يخص القتل فقد استفحل خصوصا في الدول الاسلامية كفلسطين والعراق وأفغانستان واليمن.. وعاث الجناة في الأرض فسادا ولم تكن بلادنا بمنأى عن هذه الجرائم اذ قضى ما يناهز 12 فردا من القوات العمومية نحبهم بالذبح والنحر من طرف عصابات إجرامية مدربة تدريبا خاصا في معسكرات مغلقة بكوبا أو بتندوف على كراهية البشر.
إن هذه الآيات والأحداث خصوصا الطبيعية منها التي ميزت سنة 2010 لها حكم التخويف والعتاب ومخاطبة الضمائر الراقدة قال تعالى (وما نرسل بالآيات الا تخويفا)، فتكاثرها مرتبط بكثرة القتل والدمار والجور والعدوان ، وهذا الظلم والتفاوت الطبقي الصارخ يظهر أيضا في وداعها الأخير فهي تطل بآمالها وآلامها وببرجوازيتها المتعفنة في قوالب عديدة خصوصا في طوابير وكالات السفر والسياحة وفي الرياضات وقصور النخيل الدافئة و الفنادق المصنفة والكازينوهات والمراقص..واليخوت البحرية والمنتجعات العالمية المشهورة كمنطقة ماريبا الإسبانية التي يضخ فيها الاثرياء المغاربة برومانسية سخية الأورو والعملة الصعبة ويزورون دولا مجهرية وجزرا نحتاج للمكرسكوب لرؤيتها في الخارطة العالمية مثل نورث ايلاند وجزر الباهاماس والسيشل...أما الذين لا يهربون من الوطن فيرتادون بشكل عائلي الأماكن العليا والمصنفة ، إذ يشربون نخب السهرات فتعلو رقصاتهم ويختلط الحابل بالنابل في مشاهد فوقية تحت عباءة الحداثة والرفعة عن عامة الشعب وبانسلاخ كلي عن عادات المجتمع المغربي وعن الأعراف والتقاليد والدين.
المغلوبون على أمرهم ، وجدوا أنفسهم سنة 2010محرومين حتى من أنيستهم الأبدية كرة القدم لأن الفساد عمها كذلك سواء في حقوق البث أو في تنظيم مونديال2014و2018 إذ قيل الكثير في الصحف الغربية عن الرشوة والمحسوبية. وتطل عليهم هذه السنة الجديدة كذلك بديون متراكمة وضيق في الحال وزيادة مخيفة في الأسعار، هم يقنعون بغباء أنفسهم أن حياتهم ستصبح أفضل ويصفقون للبابا نويل الذي سيحضر سحره الموجودون بأوروبا و البرازيل وسائر دول العالم المتقدم فنرى الإعلام المتواطئ يسوقهم من أعناقهم إلى شاشات التلفزيون ، ويحدثونهم عن ضيوف الشرف في المغرب من الأمراء والمشاهير و الفنانين والرياضيين والساسة لكن لا يحدثوهم عن وصمة عار المغرب البورنوغرافي والصورة النمطية التي اصبحت تتفرد بها المرأة المغربية الشريفة اذ حيكت عنها أفلام سلبية ومسلسلات في السنة المنصرمة كسلسلة أبو قتادة وابو نبيل الكويتية وفيلم العار المصري ببطلته المغربية إيمان شاكر،وقد استهوت مدنا مجاهدة الصحف الأجنبية وهواة البورنو كمراكش التي يدفع فيها المحرومين والمحرومات ثمن هشاشة الدخل الفردي و الرقابة الوطنية فكل مواطن مغربي شريف لن يقبل بالمتاجرة بأعراض القاصرين والفقراء لإثراء المنتوج السياحي الوطني و إغناء الصحف الأجنبية الفرنسية ..والاسبانية والإيطالية المتخصصة في الميوعة والمجون والفضائح....ولعل الحسنة الوحيدة التي يفعلها الإعلام المرئي هي صرف ملايير أبناء الشعب/ المستخلصة من ضرائب المكتب الوطني للكهرباء لفائدة هذا القطاع/ مباشرة في سهرات رأس السنة في حدث ديموقراطي عظيم اذ تزين القناة الثانية أبصار العامة بفلاشات وأنوار مستوردة وديكورات باهظة وأسماء في الطرب يسيل لعابها في كل المناسبات العامة كي تزيد في ثراءها الفاحش. . وتطلب ود المال ولو في إسرائيل كما فعل/ سي الصويري بغنائه في تل أبيب/..فأي رسالة أصبح يقدمها الفن. ..؟؟وعلى رأي أحلام مستغانمي هل مؤخرة روبي أهم من مقدمة ابن خلدون؟ للأسف نعم فالإقبال على الابتذال ترعاه الكثير من القطاعات التي لها المصلحة في أن تجعل الشعب لا يقرء وبالتالي لا يفكر وذلك باسترتيجيات محبوكة بإحكام بإيقاظ النزوات المتجاوزة ودعم ليالي الغناء والرقص التي كانت سببا في سقوط إمبراطوريات عظمى .
إنني بهذا الانتقاد المشروع لا أهدف أن أجعل القارئ في صورة سوداوية وقاتمة ولن أنسى أن أبارك للعالم الإسلامي عامة والشعب المغربي خاصة العام الجديد.. لكن علينا أن نطمح ل2011 كسنة غير ورقية ، شفافة ونزيهة و نتحلى بأعلى درجات الصدق مع أنفسنا أولا ومع القارئ ثانيا ، فضيوفنا الكرام بمراكش العالمية كساركوزي وزوجته كارلا بروني و عقيلة الرئيس الغابوني والتونسي والأميرة موزة وزوجها السيد حمد بن خليفة وتيري هنري وبلال أنيلكا وجمال الدبوز.....كل هؤلاء وغيرهم كثير سيعودون الى أوطانهم مخلفين ورائهم عالم منمق يراه المغاربة ملئ بالفوارق والتناقضات بين أحياء كليز الراقية وبين باطرونات الشوارع الخلفية .

ويكيليكس وأحداث 11 سبتمبر عملة واحدة من صناعة أمريكية


اصبحت اخبار موقع ويكيليكس تشد انظار العالم وتقض مضاجع الحكام واصحاب القرار بطلعاتها الابتزازية فهي لا تعدو ان تكون استثمارا للوثيقة التي اصدرها البيت الابيض في 20 شتنبر 2002 بعنوان (الاستراتيجية الامريكية للامن القومي ) والتي وقعها الكمبرادور جورج بوش الى جانب صقور البيت الابيض ((….امريكا وحدها المسؤولة عن امن العالم وحريته بل انها هي مصدر القيم الوحيد ولذلك ستعمل على تسيد قيمها في كل ارجاء العالم من خلال عملية تغيير واسعة المدى سياسيا واقتصاديا واجتماعيا))

ان هذه الخطة الامريكية تسعى الى تكسير حاجز رقابة الشرعية الدولية بعدم احترام مبدا السيادة والاستقلالية , وفلسفتها الميكيافيلية التي تقر بمبدا الغاية تبرر الوسيلة جعلها ترتكب حماقات كبيرة لن ينساها التاريخ, كمهاجمة قاعدة بيرل هاربر وابتكار امراض وهمية لترويج الادوية الامريكية ونسف برج التجارة العالمية في ما يسمى باحداث 11سبتمبر, أما اليوم فتقوم باستغلال الشبكة العنكبوتية المنتشرة عالميا انتشار النار في الهشيم' بانشاء موقع ويكيليس هدفه الاساسي الابتزاز والسطو على اصحاب القرار لتدجينهم وترويضهم على المقاس الامريكي.

هذه الاستراتيجية الجديدة بتسريب الاف الوثائق المرفرفة..تكشف عن لعبة جديدة قديمة في السياسة الامريكية, لتحترق الشعوب بلظى العداوات المختلقة كما هو الشان عند دول الخليج العربي وايران التي نجح فيها هذا الموقع بادكاء الفتنة وتاجيج الصراع الطائفي والمدهبي/ السني والشيعي/. وكذلك لتهديد وحدة واستقلالية بعض الدول, خاصة الاسلامية منها كاليمن وسوريا وتركيا وفلسطين والسعودية والبحرين والاردن ومصر والمغرب والجزائر وكذلك اصدقاء تقليديين كروسيا وفنزويلا ….فويكيليس لا يقدم جديدا كثيرا ولا يقوم بالحياد في تسريب المعلومات لانه بلا شك في قبضة المخابرات المركزية الامريكية, وقد اعتبر وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش ان هذه الروايات تمثل وجهة نظر امريكبة تم تحريفها عن السياق العام . لقد قفز هذا الموقع على احداث ووقائع مهمة في التاربخ الاجرامي الصهيوني خاصة سر وفاة المرحوم ياسر عرفات والمجازر المتعددة في حق الشعب الفلسطيني وقفز كذلك على نرجسية وبراغماتية حلفاء اوربيين اوفياء للادارة الامريكية.

(ايران هي الخطر الفوري على المنطقة، و الفلسطينيين هم السبب في أنه لا يوجد تقدم في المسيرة السياسية)هذا هو تعليق نتنياهو على التسريبات التي ارادها مؤسس الموقع جوليان اسانغ ان تكون فهو لا يسئ البتة لواشنطن او تل ابيب لانه يضغهما سلفا في موقع السلطة والريادة السياسية والاقتصادية والعسكرية,وشعوب العالم اجمع قوم تبع, بتحركون ويقفون تحت هذه الغطرسة العمياء, يبعثون بفاكسات ورسائل عاجلة استرضائية الى شرطي العالم..

ان مناورة اللصوصية هاته و عنصر الابتزاز, تهدف الى تحقيق سيطرة نفسية ولوجيسيتيكية على الاقطاب المناوئة والحليفة كذلك ليشعرون دائما انهم مخطئين ومدينين ومذنبين في حق انفسهم وشعوبهم وفي حق الولايات المتحدة.. هذه القذارة اشبه ما تكون بلعبة المراهقة حين يتمكن المتسكع/اللص من الحصول على معلومات شخصية للفتاة من قبيل شريط فيديو او صور او رسائل فيبدا عملية الابتزاز لها للحصول على نزواته ورغباته الاحتلالية الوضيعة.

الإدماج بديل ناجح لتفاعلات المكونات التربوية


لقد أثير جدلا كبيرا حول المقاربات البيداغوجية والإمكانات والخيارات التعليمية التي من شأنها السمو بالخارطة التعليمية الوطنية وبالتالي وضع حد للتجارب/ المخاض التي ظلت لصيقة بهذه المنظومة الحيوية.

وقد وظفت الوزارة الوصية على الحقل التربوي المغربي بيداغوجيا الإدماج كمقاربة مهمة ومكون أساسي من مكونات البرنامج الإستعجالي الضخم ،الذي أثبت نجاعة كبيرة بالرغم من ضيق المساحة الزمنية التي اشتغل فيها هذا المشروع الهادف أساسا إلى السمو بجودة المنظومة التربوية ومختلف فاعليها الحيويين وإكساب المتمدرس المعلومة والكفاية في ظروف أفضل......فلما كان التعليم أساسا أداة تثقيفية وتوعوية للتعامل مع الواقع المعيش ظهرت بيداغوجيا الادماج التي ينكب عليها هذه الأسابيع أساتذة التعليم إذ يحاولون إدماج المعارف والمهارات الملقنة للمتمدرسين في حلهم للمشكلات والوضعيات المطروحة لأن ذلك أهم الغايات والأهداف..عرف (كزافيي) ..الإدماج(( على أنه عملية نربط بواسطتها بين العناصر التي كانت منفصلة في البداية من أجل تشغيلها وفق أهداف محددة خلال وضعية تعلمية)).

وكفاعلين في الحقل التعليمي نجد أن هذه البيداغوجيا هي مناسبة لتجديد نشاط المدرسين والمتمدرسين والخروج من الحالة الميكانيكية التي يفرضها توالي الدروس، ومناسبة كذلك لتجديد نشاطهم في ثورة حقيقية على كلاسيكيات عملية التلقين الأحادية القطب... فالتلميذ يكون أمام فرصة التفاعل والبروز بإظهار ملكاته الإبداعية والنقدية كذلك ...مستخرجا آلياته ومعلوماته ليكيفها مع الواقع التطبيقي المعيش أو الهدف الذي خلقت من أجل برامج التعليم.... لأن حلقات السجال التفاعلي داخل الفصل واستحضار الأفكار تجعل المتعلم يتفنن في استقصاء الأسلوب والمعرفة على حد سواء...وبالتالي يثري العملية التعليمية/التعلمية بتعدد وضعياتها وسياقاتها مع تحفيز هامش الإستقلالية البيداغوجية للمدرس.

لكي يقوم هذا المدرس بالدور المنوط به عليه أن يكون خبيرا نفسيا ،قريب جدا من التلاميذ....وأن يرمي مفاهيم ، آلية المعلم/القائد/البطل في مزبلة النسيان ،فالعملية التعليمية/التعلمية في الأخير هي فن خالص لا يلجه إلا من هو على دراية بهذا العالم المترامي الأبعاد فهو يحتاج إلى موهبة خاصة وإلى حس عملي صادق ووجود قابليات واستعداد فطري للمدرس لنقل المعلومة بتقنية سلسة غير معقدة ...فمتى توفرت هذه الشروط سنكون إزاء النجاحات المستقبلية الموعودة لهذا القطاع الثري...يقول غيتس ((رئيس ومؤسس شركة مكروسوفت))...إن مستقبل التدريس- وخلافا لبعض المهن- يبدو مشرقا للغاية،فمع تحسين الابتكارات الحديثة،المطرد لمستويات المعيشة،كانت هناك دائما زيادة في نسبة القوة العاملة المخصصة للتدريس، وسوف يزدهر المربون الذين يضفون الحيوية والإبداع إلى فصول الدراسة،وسيصادف النجاح أيضا المدرسين الذين يقيمون علاقات قوية مع الأطفال،بالنظر إلى أن الأطفال يحبون الفصول التي يدرس بها بالغون يعرفون انهم يهتمون بهم اهتماما حقيقيا ،ولقد عرفنا جميعا مدرسين تركوا تأثيرا مختلفا...))

لقد بات ضروريا إدماج افتراضات المتعلمين داخل الفصل تفاديا لما يسمى في علم النفس بالتشويش ..ولتحقيق ذلك على المدرسين ترقية مداركهم التكنولوجية لأن زخم المعلومات يتجدد كل ثانية، ..وأن يستحضروا الخصوصيات النفسية كذلك لأننا أمام كائنات بيولوجية تتولد فيها قدرات واستعدادات وميولات فطرية ، وواجب المربي الاهتمام بهذه النواحي.
Bouallala112@gmail.com

ما لكم على الأسرار الأسرية لعائلة الوزيرة ياسمينة بادو

إنه لمن الغباء أن نريد أن ننتقم من سياسيين نهبوا أموالنا فنتطرق إلى أسرارهم الأسرية و هدا يدخل في نطاق ما يسمى بالعامية المغربية (الحضية ) .....
و كلمة الحضية تعني أن تبلق عينيك و تحنزز في كل ماهو أمامك و لو كان تافها ...و العيب هو أن يكون تافها ...و مثال على ذلك هو أن تنشر صور عائلة الوزيرة ياسمينة بادو لكي ننتقم من سوء إدارتها لوزارة الأمراض ...أظن أنه ليس من شأننا التدخل في أسرتها و كل واحد منا حر في أعماله لكن كان من الجبن و الغباء أن تقوم هبة برس بنشر هده الصور و إن كانت تدل فهي تدل على حاجة في نفس يعقوب ....
ما أريد أن أقوله من خلال هده المداخلة هو أنه حري بنا أن نستر ما ستر الله و ليس أن ننتقم من الناس بفضح أعراضهم ...و هدا ليس من أخلاقيات مهنة الصحافة التي تدخل صلاحياتها في بعض الاحيان إلى المثل الذي نقول عنه (الشيء إدا زاد عن حده ...انقلب إلى ضده ) و هدا ما يتراءى لنا من خلال ما فعلتموه في جريدتكم الالكترونية هبة برس ...
كان حريا بكم أن تراعو نفسية بنات الوزيرة و ان لا تحشروهن في مواضيع أكبر منهن و هن بريئات مما تفعله أمهم ...و لو أن الهدف كان جليا الانتقام من ياسمينة بادو بكل ما أتيتم و تدمير نفسية بناتها و نفسية أسرتها مع أنه ليس حلا للوصول إلى معاقبتها ..فقط يمكن اعتبار ما قمتم به ما يسمى بالتخبط أثناء غياب حلول وجيهة و صحيحة لا أن نطعن الناس سواء كانو وزراء أو أناسا عاديين في أعراضهم و أصولهم ....
و في الأخير لكي لا أترك مجالا لكل من سيقول أنني من العائلة الفاسية او ما شابه ذلك ..فأنا ليس لي علاقة لا من بعيد و لا من قريب لعائلة الفاسي الفهري ...فشتان بين الراشيدية التي أنتمي إليها و عائلة أهل فاس ...لهذا فأنا إنسان أراد من قوله كلمة حق و لو كنا مكان الوزيرة أو مكان بناتها لفهمنا إلى أين ستصل بنا مثل هاته الحماقات و إقحام الأسرار العائلية في المشاكل السياسية فكفاكم مهاترات و زج بمن ليس لهم علاقة بالسياسة في أمور لا دخل لهم فيها .....
محمد guapo_desierto@hotmail.fr

mouhamed


mouhamed

العلب الليلية المغربية تحتفي بشهداء ليبيا

زنكا زنكا....لن أبتعد أنا الآخر عن هذه الحمى الشبابية..التي اجتاحت موقع اليوتيوب وصفحات الفيسبوك ، أريد أن أكون بدوري مستهلكا لآلية الإعلام الأمريكي الجديد أو ما يصطلح عليه بوسائل التواصل الاجتماعي... وكأن قدرنا أن نبقى مفرطين في الاستقبال الى مالا نهاية...ونظل منقبين زنكا زنكا عن هذه الحضارة التي تهدم بيوتنا ليل نهار...

بعد أن خرج التونسيات في بداية شهر ينلير زنكا زنكا كل واحدة تحمل طبونة فوق رأسها كتعبير راقي على غلاء الأسعار ..الطبونة طبعا في اللهجة التونسية هي رغيف الخبز الذي قلب نظام الطرابلسية وليس الطبونة أعزكم الله،التي يحتفل بها الفايسبوكيين والفايسبوكيات في العلب الليلية في بلادنا لأنهم من الصنف الذي شبع خبزا ... والأمر المقزز خرجوا في مسيرة20 فبراير يناشدون كأبطال واعدين التغييير ..واليوم تناقلتهم وسائل الاعلام خصوصا الإلكترونية يترنحون على إيقاعات صاخبة في فندق مشهور بمراكش،وهم يتمايلون بأجسادهم على موسيقى مفبركة لرئيس دولة، شاءت نذالته وذكائه الساذج أن يقوم اليوم مرغما بديويتو مع أشهر مطربة عالمية.. شاكيرا..

زنكا..زنكا أو الدليل الأقوى في هذه السنة على الأمية التكنولوجية...لأنه لا توجد تكنولوجيا سيئة بل الإستخدام العربي أساسا لها هو الذي ألصق بها صفة الوضاعة...فقد وصفنا الغرب للاسف الشديد أننا أسوء مخلوقات الارض التي تسئ استخدام هذه الوسائل الحديثة من هواتف نقالة وشبكة عنكبوتية وقنوات فضائية....ف 80في المائة سلبيين في طريقة أدائهم التكنولوجي و20 في المائة يدخلون إلى النت من أجل المواقع الإباحية والجنسية بل تسجل الدول العربية عامة المرتبة الأولى عالميا في تصفح تلك المواقع البورنوغرافية الخليعة....يا له من غزو فكري مدمر؟ جعلنا نغني في الكاباريهات واكا واكا ممزوجة باللسان اليبي زنكا زنكا...للأسف الشديد نتآمر على أنفسنا ونقتل هويتنا وديننا الحنيف جهارا، فبدل أن نصلي صلاة الغائب على إخواننا الليبيين المستشهدين،نجد منا من يشرب نخبهم خمرا ويقتل أرواحهم المتبقية في أنفسنا في ليال شواطئها إيقاعات من صناعة ماسونية وشيطانية.

بإضاءة الأنوار المتوهجة .. وعصر المؤخرات وبطريقتكم المتمردة في ممارسة الأهواء والرقص ..تكونوا قد قدمتم مجانيا شهادة اعتراف للمواطنين الشرفاء بشرودكم خارج التماس...أنتم أيها القابعون في الصالونات الليلية لا تنتظروننا هناك ..لأن الصالونات الثقافية والأدبية هي التي أسست على مر التاريخ للثورات والنهضات الفكرية...أما علبكم الليلية الحمراء سواء في جحوركم وبيوتكم أو هذه المراقص التي غالبتها نثانتكم ورائحتكم الإدمانية المقرفة ...حيث زجاجات الويسكي الباهظة هي المستفردة بالحكم..والأجساد النسوية المعروضة للبيع هي بيت القصيد أما الموسيقى الصاخبة هي لتحويل الجميع إلى عالم آخر ربما هو من يطلبكم لتأسيس حركة التحرير النبيذية...وليس التحرير من الصلاحيات الملكية لأن مللككم هناك هو شيطان أحمر كلياليكم الحمراء.

زنكا زنكا ،بيتا بيتا و دارا دارا، ظلم و أهين الليبيين ، شعب كان مزنوكا أي ضيق السبيل في حرية الرأي والإفتخار بين الأمم برئيس سوي نفسيا وعقليا وهم اليوم يقتلون من قائد أممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين((معمر القذافي))..لكن ي
السيد (ببدو أنهم سيشفون من الحماقات التي كانت تملى عليهم كل يوم من كتاب قيل عنه أنه كان أخضرا..وستشطب تندوف المغربية زنكا زنكا من المواد المعلبة التي قال لي أحد اقدم سجناء الحرب في العالم ليليط) وهو من مدينة دبدو شرق المملكة المغربية أن القدافي كان يقدم الدعم بسخاء كبير على المرتزقة الذين يحاربون اليوم بجانبه زنكا زنكا اعترافا له بكرمه وجوده من مال هو في الأساس مال أحفاد شيخ وعريس المجاهدين العرب عمر المختار...نهاية تبدو تراجيدية للزعيم الليبي، الذي يكون برحيله الوشيك قد دق مسمارين في نعش البوليساريو ،الأول: توقف مصدر تموين كبير لهذه العصابة الاجرامية التي فضحها وزير الجالية الليبي المستقيل بالمحاربة الى جانب ملك ملوك العالم ، أما المسمار الثاني هو تضييق الخناق عليها دوليا ومحليا لسفكها ببشاعة دماء الليبيين الذين اختاروا الحرية....فمرحا لهم بالنصر والتحرير الأكيد ومرحا لشعبنا الصحراوي في زريبة البوليساريو في أول تحدي له لعاق الوطن والوالدين عبد العزيز المراكشي بمظاهراتهم الحاشدة تنديدا بالفساد ودعما للحكم الذاتي..ومزيدا من الصمود فالنصر آت .

أيها الخفافيش المختفية في علب الليل...ويا من تعرضن أجسادكن للإيجار...دقت ساعة العمل...دقت ساعة الزحف دقت ساعة الإنتصار اخرجوا وانتشروا في الأرض المغربية زنكا زنكا ..اركصوا وامرحوا....أنتم أيها المجنونون بسكرات النبيذ يا من تحملون راية النبوءة المزعومة.... لا تخلفوا الميعاد ، استيقظوا باكرا للمواجهة..فسوف نفضحكم بثقافتكم الجديدة(( واك واك أعباد الله))أو على إيقاع شاكيرا واكا واكا لأنها المنتصرة فقد سبقت زمانيا ((زنكا زنكا)).

الثورات العربية وعلاقتها بالثورة الرقمية


يعيش العالم العربي ثورة سياسية بموازاة ثورة تكنولوجية رقمية فهذه المعادلة بالمعنى الدقيق للكلمة اكتست بعدا عالميا جديدا مميزا لدرجة أن هذا الحراك بدأ لصيقا بالفيس بوك والمواقع والجرائد الإلكترونية وخدمات الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف النقالة ...وجميع الإبتكارات المعلوماتية المدهشة التي أصبح لها موقع قدم بين الجماهير العريضة وأصبحت من الضروريات كالماء والكهرباء بل والهواء الذي نتنفس به.

ومما لا شك فيه أن هذه الإمكانات الهائلة التي تتوفر عليها التكنولوجيا الرقمية خصوصا الشبكة العنكبوتية استفزت الذين عاثوا في الدنيا فسادا،فأصبح مستحيلا احتواء هذا الزخم من المعلومات المتجددة كل ثانية، عكس الإعلام الموجه الذي يعيش وضعية فاسدة تتحكم فيه المحسوبية والزبونية وصفقات من تحت الطاولة.. وبدا وكأنه قد نال منه القدم عثيا، حيث اعتاد الإنسان منذ ستة قرون الصحيفة شكلا ومضمونا ..ورمزا من رموز سيادة السلطة والحكومات أواللوبيات الإقتصادية.... وقد جمعها بالإنسان علاقة تعايش تاريخي بين السلب والإيجاب فهي بمثابة مدون وموثق ومؤرخ رئيسي للأحداث المتتابعة... برز دورها في عصر النهضة إبان القرن الرابع عشر حيث أصبح الخبر من الوسائط المهمة في بناء التاريخ الجديد وكمحرك أساسي في أسواق المال ...ومن أهم مميزاتها التاريخية كذلك أنها شكل من أشكال التواصل الإجتماعي و مرجعا بسيطا ،سهل الحفظ والصيانة عكس الراديو والتلفزيون الذي يعتمد على الخبر السردي المحكوم بالظرفية والآنية.

ونظرا لما شهده هذا الإعلام المتقادم من انحرافات داخلية عن التوجه العام ومن اختراقات بالجملة...ظهرت في تسعينيات القرن الماضي فزاعة الإنترنت بوسائطها الرقمية المميزة ، كبديل حضاري وانتصار للجماهير الماردة والمفعمة بالأحاسيس والعواطف السياسية والاقتصادية والاجتماعية..ومن أهم هذه الوسائط : موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك و الجرائد الإلكترونية إذ يعود بروزهذه الأخيرة على يد الجريدة الأمريكية الشهيرة ((الواشنطن بوست)) التي أطلقت مشروعا إلكترونيا لمعالجة الأخبار وعرضها، أطلقت عليه اسم ((الحبر الرقمي)) سنة1994 وكان هذا نواة أولى لتفريخ عدد متنامي من الصحف الإلكترونية حيث ثار هذا القطاع عن النظام التقليدي بالمرة سواء في الطباعة أو التحرير أو المدة الزمنية لعرض المعلومات وتجديدها بالصور والفيديو...وقد برهن على أنه الوسيلة الوحيدة الناجعة إعلاميا أو إخباريا أو تعليميا أو إيديولوجيا تعتمد على المنبهات الحسية ،بصرية أو سمعية ، فنتيجة ذلك أن سحبت هذه المواقع البساط من تحت الجرائد النمطية بشكل متسارع جعلت الخبراء والمفكرين كالكاتب الفرنسي سيرج غيران يتساءلون فيما إذا كانت صحافة الانترنت ستخرج الصحافة المكتوبة من محنتها التي فرضها الواقع الاتصالي الجديد...
نظرا لغياب النضج المعرفي والإرادة السياسية من أعلى مراكز القرار قامت بعض الأنظمة الإستبدادية في تونس ومصر وليبيا وسوريا في جعل المشرفين على مقاهي الأنترنت يمارسون القوادة بالوشاية ومراقبة المواقع التي يدخلها الزبناء...وتسجيلها وفق برنامج مزروع في/ السرفر/...خصوصا في تونس التي أحكم فيها بن علي قبضته على النظام المعلوماتي الجديد..وجعل الوضع الإعلامي رتيبا مملا يعيش تحت وطأة تقديس الزعيم وتزيين رفوف المكتبات العمومية بهذه الأسطورة التي سرعان ما انقلب عليها سحرها وأصبح من كان وضيعا حقيرا مرميا في غياهب السجن وزيرا(( سليم اعمامو))، الذي يعتبر أول مدون إلكتروني في العالم يصبح وزيرا بعد نجاح الثورة...فكان بالأحرى أن تتعامل الأجهزة المؤسساتية مع هذا الغول الذي أصبح يزلزل كراسيها لا تركه يتقوى بويلات التهميش والإقصاء وتغييب الإحتضان من الوزارات الوصية و الدعم المالي الذي تستفيد منه القطاعات المدجنة التي تمارس باحترافية لعبة الإستنزاف البشري والمادي لا الإحتواء الشعبي.

إن الثورة الرقمية أصبحت واقعا لا مفر منه لذلك وجب إخراج بعض أطر الدولة من أميتهم التكنولوجية ، فزمن الجلوس الأرستقراطي في المكاتب رفقة السكريتيرات والأظرفة التقليدية والمسهمات قد ولى ...نحن أمام جيل زئبقي ...يتكيف مع كل الظروف والمناخات الإجتماعية والدولية ..لا يعرف وطنا جغرافيا ولا حدودا ولا خطوطا سوداء أو تصحيحات بالأقلام الحمراء...فإعطاءه الثقة خير من الإختباء وسط مده وأمواجه كتلك النعامة التي تخفي بسذاجة رأسها وسط الرمال.

دبدو ،المدينة الساحرة التي طواها النسيان


تعتبر مدينة دبدو من أقدم المدن التاريخية حيث توالت العديد من الدول التي تعاقبت على حكم المغرب..وإمبراطوريات عظمى ….والقرائن التي تشير إلى ذلك لا زالت منتصبة بشموخ وكبرياء مثل الآثار الرومانية التي أبت إلا أن تبقى متحدية الصيرورة الزمنية وغضب الطبيعة لتسخر من الواقع الجديد، وأسوار القصبة الشاهقة التي أبدعت في تأثيثها الدولة المرينية حيث لم تشهد العمارة الدبدوبية الموغلة في القدم مثيلا لها،ولا زالت الأمثال الدبدوبية تضرب في هدا الشأن في ما يشبه الحنين إلى الماضي المجيد.
مثل –من عهد بني مرين وبني وطاس مابقات ناس…….. لم تأكل القرون ذلك البهاء وحسن الضيافة والسحر الذي لا زال يميز هذه الروضة الغناء، وإن كان إسم دبدو الأمازيغي يشير إلى شكلها الذي يشبه القمع..((بكسر الميم))..فهي قد فتحت أبوابها أمام كل العابرين والمطرودين والمتسولين الذين لا يملكون أرضا ولا وطنا، فبعد أن طرد ت إيزابيلا اليهود من الأندلس قصدوا هذه المدينة بحكم موقعها الريادي في المملكة…ففتنوا بها و أطلقوا عدة مسميات على بعض الأمكنة ليتدكروا حضارتهم هناك ..مثل اسبيلية نسبة إلى إشبيلية …فكانت بحق نموذجا مغربيا راقيا لحوار الحضارات وتجسيدا للطابع الإجتماعي للإسلام الذي تعايشت داخل نسيجه مختلف الديانات والأطياف….فلا غرابة إدن أن نرى الألفة قائمة بين زوارها الأوفياء وبين المدينة التي شدهم إليها سحر لا يقاوم …ودهشة من الطبيعة العدراء المفترسة للأعين…فمن شرب مياه عين اسبيلية العدبة سيحيا دائما على العودة لسحر الأرض المعطاء….. المكان الذي أحب العالم أجمع تنكر له الآدميون طيلة خمس عقود كاملة …وفرضوا عليه الموت البطئ واللامبالاة…فتوالت المجالس المنتخبة ببرامجها الأفلاطونية/المعسولة. ..وتوالى معها الهدر البشري والطبيعي والمادي….لكن الجمال يعيش دائما على أمل البعث من جديد؟؟؟ دبدو الهادئة الجميلة بدأت تلملم جراحها وهي تستفيد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية..فدبت الحياة من جديد ودقت الأجراس نحو غد أفضل…لمخطط شجاع وواعد لتأهيل المدينة سياحيا…فنحن نصاب بالجنون وما يشبه الإحساس بالإقصاء والتهميش ونحن نرى كنوزنا التاريخية والطبيعية، متنوعة ومتميزة لكن أخطأتها الوزارات المتعاقبة.. في حين أن مدنا أخرى فقط لأنها تدخل في إطار ما اصطلح عليه الجنرال ليوطي في فترة الإستعمار بالمغرب النافع، أخذت حظها كاملا ..و نصاب بالجنون ونحن نرى أشخاصا يدبرون الشأن المحليي وهم لا يجمعهم بالعمل السياسي والثقافي إلا الخير والإحسان…فقد ظلت مجالس المدينة في قبضة الأميين والجهلة..إلى أن اعتقدنا أنها من علامات الساعة لما جاء في الحديث الشريف بأن تسند في ذلك الزمن الأمور إلى غير أهلها…. ولعل الإنكباب على تعديل الدستور يجعل المدينة والمغرب كافة في ترقب وتطلع لمستقبل أفضل، خصوصا إذا تم الرفع من المستوى الأكاديمي للمرشحين…لأن لغة النفوذ المالي والشوفينية القبلية هي المستفردة بزمام الحكم من دبدو إلى الصويرة ومن طنجة إلى الكويرة….وإن ظلت دار لقمان على حالها وهذه الوسائط هي المتحكمة في الكواليس فنحن لن نرضى عن التكنوقراط بديلا كما جاء في مقال كتبناه وتناقلته العديد من المنابر الوطنية…لأن ثقتنا كبيرة في المخلص الوحيد لهذا البلد الأمين ،الملك محمد السادس .